ابن أبي الحديد
145
شرح نهج البلاغة
والأنصار ، منهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبو جهم العدوي ، وجبير بن مطعم ، وحكيم بن حزام ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن عتاب ابن أسيد . ومن الأنصار أبو أسيد الساعدي ، وزيد بن ثابت ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وغيرهم . فأتوا المصريين فكلموهم ، فكان ( 1 ) الذي يكلمهم علي ومحمد بن مسلمة ، فسمعوا منهما ، ورجعوا بأصحابهم يطلبون مصر ، ورجع علي عليه السلام حتى دخل على عثمان ، فأشار عليه أن يتكلم بكلام يسمعه الناس منه ، ليسكنوا إلى ما يعدهم به من النزوع ( 2 ) . وقال له : إن البلاد قد تمخضت عليك ، ولا آمن أنه يجئ ركب من جهة أخرى ، فتقول لي : يا علي ، إركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك ، واستخففت بحقك . فخرج عثمان ، فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى الناس من نفسه التوبة ، وقال لهم : أنا أول من اتعظ ، وأستغفر الله عما فعلت وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروا رأيهم ، وليذكر كل واحد ظلامته ، لأكشفها ، وحاجته لأقضيها ، فوالله لئن ردني الحق عبدا لأستن بسنة العبيد ، ولأذلن ذل العبيد ، وما عن الله مذهب إلا إليه ، والله لأعطينكم الرضا ، ولأنحين مروان وذويه ، ولا أحتجب عنكم . فرق الناس له وبكوا حتى خضلوا لحاهم ، وبكى هو أيضا ، فلما نزل وجد مروان وسعدا ونفرا من بني أمية في منزله قعودا لم يكونوا شهدوا خطبته ، ولكنها بلغتهم ، فلما جلس ، قال مروان : يا أمير المؤمنين ، أأتكلم أم أسكت ؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان ، لا بل تسكت ، فأنتم والله قاتلوه وميتموا أطفاله ، إنه قد قال مقاله لا ينبغي له
--> ( 1 ) أ ، ج : " وكان " . ( 2 ) نزع عن الامر نزوعا : إنتهى منه .